اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا .

مديري فقيدي ..رثاء في الشيخ محمد الناصر

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
مديري فقيدي
رحمه الله
كان مديري واليوم الخميس الموافق19/1/1435هـ فقيدي , فيه ودعت الشيخ الهمام , رجال في رجل , بكيت عليه وبكى عليه كل من يسكن محافظة المجمعة , والمناطق القريبة من بيت وقصر وخيمة ورعاة.
الشيخ محمد بن عبدالكريم الناصر
مدير المستودع الخيري بالمجمعة الذي عملت تحت إدارته , رجل الخير والبذل والعطاء والخفاء.
عمل في صمت , تنطق أعماله كل يوم , بسعة وتوسيع على المسلمين .
عملتُ في وظائف عدة , وأدار عملي الكثير من المديرين , لكن ليسو كالشيخ محمد الناصر , المدير الجهبذ , المحنك , جامع الحكمة والادب , والعلم والعمل , واللباقة واللطافة , والحب والود , والاخلاص والاتقان.
تلقيت نبأ وفاته كالصاعقة التي تشرخ الصلد من الحجر , وتحفر العمق في الارض.
يا له من خبر مفزع , وحقيقة مؤلمة , ومصير محتوم لكل بني ادم.
تثاقلت رجلاي أن تحملني لأصلي عليه , ولم أجد لرجلاي موطأ لاقف للصلاة عليه من كثرة الداعين له , أمتلأ الجامع الكبير في المجمعة من محبيه ومن الفقراء والمساكين الذين توسعت الدنيا من متابعته لأحوالهم , ولظروف معيشتهم!
الله أكبر , كم هو محظوظ شيخنا بدعوات هؤلاء الفقراء والمساكين , وكيف أصف المقبرة التي امتلأت ايضا بالمشيعين.
أما القبر فلم يبرح عنه الداعون الا قبيل غروب الشمس , يدعون الله له التثبيت والسعة في قبره.
كان يمشي بين موظفيه في المستودع الخيري وأنا منهم , بكل تواضع وتحفيز , يوجه ويصحح , ويقترح ويعدّل , ويحمل بيده أثاثاً او نعمة , ويرتب الارزاق وابتسامته لا تفارق محيّاه.
أرسلني مرة إلى إمراة عجوز لا عائل لها الا الله في قرية من قرى المحافظة بأرزاق وشيء من الدواء , وارسلني اخرى الى كثير من المحتاجين , حصل لي مشكلة فجاء الى بيتي وأبدى المساعدة بنفسه وبشكل خاص , حتى قضى الله على يديه أموراً كثيرة.
يتلطف مع أطفالي كأنهم أطفاله , ويقبّل رؤوسهم بكل تواضع وحب وود , ويسأل عن أهل بيتي وولديّ وكأني من اهل بيته.
عزاؤنا
﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُون﴾.
أما سرّ حب الناس له و سرّ جاذبية شخصيته، فأظن أن الجواب يكون واضحاً من خلال الحديث الشريف ﴿خيرُ الناسِ أنفَعُهم للناسِ﴾، وأن من أحبه الله أحبه خلقه، وأن السعادة تبدأ بابتسامة , ومخالطة الناس والصبر على الأذى والاحسان إليهم ، وهذا سبب من أسباب الفوز والنجاح.
فقد كان شيخا فاضلا، ومربّيا ناجحا ، ومتحدثا مقنعا، ومصلحا بارعا، يخجلك برحابة صدره، وحسن استقباله، وكرم ضيافته، وحسن معاملته، يتمتع بالبساطة والسماحة , والتواضع والعطف على الفقراء والمساكين، شارك في عديد من المجالات الخيرية والتطوعية، بل كان قدوة في البذل فأحسن وأجاد وأفاد.
لقد كان مؤثراً بفعله، قبل أن يكون مؤثراً بقوله.
تميّز بالاعتدال وعدم التجريح . ومن هذا المبدأ تربى على يديه أجيال عديدة، وكانت له بصمات جليلة، ومواقف مؤثرة، لن تنسى بل ستكون نبراسا لمن يعمل الخير للناس , فكانت حياته مملوءة بالإنجازات، مكثفة بالمعطيات في مختلف المجالات.
هكذا أحسبه، ولا أزكي على الله أحداً ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾.
ورسالتي إلى كل مدير عمل !
هل سيبكي عليك موظفوك بسبب موتك أو انتقالك!
أتمنى أن يكون الشيخ محمد ومن مثله قدوة للمديرين المخلصين في محبة موظفيه به.
﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ).
رحل في صمت , بقلب نظيف لم يسود بنقطة من موقف.
ولنا إلا الصبر
﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾.
إن القلب ليحزن، وإن العين لتدمع، ولا نقول إلا ما يُرضي ربنا سبحانه وتعالى ﴿إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ﴾، وإنا لفراقك يا أبا عبدالكريم لمحزنون، جبر الله مصاب والدته ومصابنا وبارك الله في أبنائه وزوجه وأعظم الله أجرهم وغفر له ولا نقول الا ما يرضي ربنا.

أحمد بن عبدالله اليوسف
الموظف السابق في المستودع الخيري بالمجمعة

بواسطة : admin
 0  0  7737
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:07 صباحًا الإثنين 5 محرم 1439 / 25 سبتمبر 2017.